شمس الدين الشهرزوري
420
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
انعكس على الثالث ، ومرّتا الثاني ، ومرة من النور العقلي الأقرب ، ومرة من نور الأنوار « 1 » تعالى بغير واسطة . وهكذا لا تزال الأنوار الفائضة العقلية تتضاعف كلّما نزلت ، حتى تنتهي إلى مبلغ كثير لا يمكن أن يحيط بمبلغها قوى البشر في هذا العالم ؛ فيحصل من كل واحد من هذه الإشراقات ممّن كان وعلى من كان نور مجرد عقلي . فهذا هو أحد الوجوه الذي يتكثر الأنوار المجردة بسببه . ثم إنّ هذه الأنوار المجردة الحاصلة لمّا لم يكن بينها وبين نور الأنوار ولا بينها وبين بعضها ، حجاب - لما ذكرنا أنّ الحجاب إنّما هو من خواصّ الأبعاد وشواغل الأجسام - فيكون كل واحد منها يشاهد نور الأنوار والأنوار العقلية أيضا « 2 » . والمشاهدة غير الشروق وفيض الشعاع ، وبرهانه أنّ لعينك « 3 » مشاهدة لا محالة ، وشروق شعاع وهما متغايران : فإنّ شروق الشعاع يقع على العين حيث كانت ؛ وأمّا المشاهدة للشيء فلا يكون إلّا مباينا للمبصر حيث يكون المبصر على مسافة قريبة أو بعيدة ؛ ولو كان الجفن نوريا أو كان المبصر للشمس في « 4 » القرب كالجفن لزاد الشعاع والمشاهدة « 5 » . وإذا علمت أنّ المشاهدة غير الشروق وفيض الشعاع ، فيحصل من مشاهدة كل عال وإشراق نوره على كل واحد من الأنوار السافلة من غير واسطة وبواسطة بعضها بعضا « 6 » جملة أخرى من الأنوار المجردة العقلية ، مثل ما حصل من الإشراقات ؛ فتتضاعف الأنوار العقلية بسبب الانعكاسات الإشراقية والمشاهدية « 7 » . وإنّما حصل من كل إشراق ومشاهدة نور عقلي ، لأنّ الإشراقات الكثيرة المتعدّدة إذا وقعت على حيّ لا تغيب ذاته عن ذاته ، فإنّه حينئذ يكون له شعور بكل واحد ممّا يشرق عليه من الأنوار العقلية وبزيادتها ؛
--> ( 1 ) . ش : + العقلية . ( 2 ) . حكمة الإشراق ، ص 140 . ( 3 ) . د : نفسك . ( 4 ) . د : على . ( 5 ) . همان ، ص 135 ، فقره 146 . ( 6 ) . د : بعضها . ( 7 ) . ش ، د : المشاهدة .